السيد محمد حسين الطهراني

149

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحادثة التي وقعت في آخر عُمْرِ النبيّ حين قال صلّى الله عليه وآله وسلّم « ائتوني بكتفٍ ودواة لأكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً » أبدي عمر رأيه وقال : « حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ » ولم توجب بدعة الشؤم هذه التعاسة والانحراف للماضين فحسب ، بل لحقت وستلحق أعقابهم أيضاً . إنّ « التشيّع » لم يوجد منذ زمن الجماعة الفلانيّة أو الملك الفلانيّ ، بل لم يوجد كذلك منذ رحيل النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإنّما وُجد في نفس زمان رسول الله ، فالتشيّع يعني العمل بالنصّ ورفض الآراء الشخصيّة ، ورفض الاجتهاد مقابل النصّ . وكان هناك جماعة أخرى مقابل الشيعة تجتهد وتبدي الرأي مقابل أمر رسول الله . وهذا اجتهاد في مقابل النصّ . وقد استمرّ هذان النهجان مقابل بعضهما في زمان رسول الله وبعده . وقد قام السلاطين والخلفاء بسبب عدائهم للشيعة بتقوية الجماعة المخالفة وتأييدها وجعل الشيعة أقليّة ، واستئصالهم بأنواع المحن والبلايا من القتل والنفي والأسر والتعذيب والإغارة وهتك الأعراض ، وصارت الأكثريّة في الخارج للمخالفين ، وإلّا فإنّ الأكثريّة الواقعيّة والحقيقيّة هي لنفس مذهب رسول الله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 1 » . . . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . « 2 » ونتيجة البحث هي أنّ رسول الله قد بيّن للناس من خلال هذه القضيّة وأمره الامتحانيّ تمرّد هذين الشخصين وانصياع أمير المؤمنين عليه السلام . وعليه فلا يترتّب علي ذلك إشكال فقهيّ . فلم يأمر رسول الله

--> ( 1 ) جزء من الآية 59 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) صدر الآية 65 ، من السورة 4 : النساء .